ابن قتيبة الدينوري

مقدمة الطبعة الثانية 10

المعارف

يقول هذا وذاك الأستاذ « محمد حميد الله » بعد أن وقعت له نسخة من « المنمق » نقلت عن النسخة الأم التي كانت ملك السيد « ناصر حسين » ببلدة « لكهنو » في الهند ، فهو يقول : « ومن مفاخر بلادي وحسن حظي أنى حصلت على نسخة هذا الكتاب في أثناء طباعة المحبر فأضفت إليه بعض الفوائد المأخوذة من « المنمق ، وسيراها القارئ في الحواشي والتعليقات » . إلى هنا لا يملك القارئ لكلمات الأستاذ « حميد الله » إلا أن يطمئن شيئا إلى أنه ثمة تشابه بين الكتابين المحبر والمنمق ، وإلى أن هذا التشابه من القوة بمكان . وحين انتهيت من تقصى المقابلات التي عرضها الأستاذ « حميد الله » تساءلت : أين ذلك الاتفاق الكبير بين الكتابين ؟ وهل هذه المقابلات هي كل ما بين الكتابين من مخالفات ؟ وأن ما بعد ذلك مما لم تثبت فيه مقابلات ماض على وتيرة واحدة لا خلاف فيه بين الكتابين . كان هذا ما ظننته ، وكان هذا ما أوحت به كلمة الأستاذ « حميد الله » عن الكتابين . وعلى هذا جاءت كلمتي في مقدمتي للطبعة الأولى من كتاب « المعارف » فلقد كنت فيها أسير هذه المعلومات التي أفدتها من كلمة الختام تلك . ولكني بقيت أرقب الحصول على نسخة من كتاب « المنمق » ، وكنت أعرف أن الكتاب مخطوط وأنه ليس ثمة منه غير مخطوطة فريدة . وتمضى الأيام فإذا كتاب « المنمق » يصادف من يلتفت إليه ليحققه وينشره على الناس مطبوعا ، وإذا هو يخرج إلى الناس في صورة طيبة بعناية أستاذ كريم هو الأستاذ « خورشيد أحمد فارق » أستاذ اللغة العربية بجامعة دلهى . وعلى الرغم من أنه طبع سنة 1964 م ، غير أنه لم يقع لي إلا منذ حين قليل وأنا أعد لهذه الطبعة الثانية من كتاب « المعارف » ، وكان لا بد لي من نظرة فيه فاحصة ، فإذا الكتاب يحمل عنوانه كاملا « كتاب المنمق في أخبار قريش » ، وإذا أبوابه كلها حول هذا العنوان لا تبعد منها في قليل ولا كثير ، وإذا الكتاب نهج آخر غير نهج « المعارف » وغير نهج « المحبر » .